النوعان الرئيسيان للسكتة الدماغية
تتسبب جميع أنواع السكتات الدماغية في انقطاع تدفق الدم إلى الدماغ، لكنها تحدث بطريقتين مختلفتين تمامًا. يُعد فهم نوع السكتة الدماغية أمرًا بالغ الأهمية لأن العلاجات تختلف اختلافًا جذريًا، وفي بعض الحالات، قد يكون العلاج الذي يُفيد نوعًا ما ضارًا بالنوع الآخر.
السكتة الدماغية الإقفارية
87٪ من جميع السكتات الدماغية
يحدث ذلك بسبب انسداد - جلطة أو تراكم للويحات - مما يؤدي إلى قطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ.
السكتة الدماغية النزفية
13٪ من جميع السكتات الدماغية
يحدث ذلك بسبب تمزق أحد الأوعية الدموية ونزيفه داخل الدماغ أو حوله.
السكتة الدماغية الإقفارية
تحدث السكتة الدماغية الإقفارية عندما ينسد وعاء دموي يغذي الدماغ، مما يمنع وصول الدم الغني بالأكسجين إلى أنسجة الدماغ. تخيل الأمر كسد يتشكل في نهر - فالنسيج الواقع أسفل الانسداد يُحرم من العناصر الغذائية اللازمة لبقائه. وكلما أُزيل الانسداد مبكرًا، زادت كمية أنسجة الدماغ التي يمكن إنقاذها.
تتعدد أسباب السكتة الدماغية الإقفارية، ويُعدّ تحديد السبب جزءًا أساسيًا من العلاج، لا سيما للوقاية من سكتة دماغية ثانية. سيُجري فريق رعاية السكتة الدماغية تقييمًا شاملًا يتضمن تصوير الدماغ، ومراقبة القلب، وفحوصات الدم لتحديد سبب السكتة الدماغية.
أنواع السكتة الدماغية الإقفارية
تصلب الشرايين الكبيرة (LAA)
يحدث مرض الأوعية الدموية الكبيرة عندما يُصاب شريان رئيسي يُغذي الدماغ، كالشريان الدماغي الأوسط، بالمرض، وعادةً ما يكون ذلك بسبب تصلب الشرايين. يُعد انسداد الأوعية الدموية الكبيرة (LVO) أشد أنواع هذه السكتات الدماغية خطورةً، إذ تُسبب سكتات دماغية شديدة وعجزًا عصبيًا كبيرًا. وهو النوع الأكثر شيوعًا للعلاج باستئصال الخثرة الميكانيكي، وهو إجراء يقوم فيه أخصائي بإدخال قسطرة عبر وعاء دموي (عادةً في الرسغ أو الفخذ) وإزالة الجلطة الدموية. مستشفى جامعة نيو مكسيكو (UNMH) هو المستشفى الوحيد في نيو مكسيكو الذي يُقدم خدمة استئصال الخثرة الميكانيكي على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.
السكتة الدماغية الصغيرة (اللكونية)
تحدث السكتات الدماغية في الأوعية الدموية الصغيرة، والتي تُسمى أيضًا بالجلطات اللكونية، في الأوعية الدموية الدقيقة والعميقة في الدماغ. وغالبًا ما ترتبط بارتفاع ضغط الدم المزمن، الذي يُلحق الضرر بجدران الشرايين الصغيرة مع مرور الوقت. وتميل هذه السكتات إلى التسبب في أنماط محددة من الضعف أو الخدر أو مشاكل التنسيق الحركي، وذلك بحسب الوعاء الدموي الصغير المتضرر. ويركز العلاج على السيطرة على عوامل الخطر، وخاصة ضغط الدم، للوقاية من حدوثها مستقبلًا.
السكتة الدماغية الانسدادية القلبية
تحدث السكتة الدماغية الانصمامية القلبية عندما تتشكل جلطة دموية في القلب وتنتقل إلى الدماغ. والسبب الأكثر شيوعًا هو الرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب يؤدي إلى تجمع الدم وتجلطه في حجرات القلب العلوية. تشمل الأسباب القلبية الأخرى النوبة القلبية، وأمراض صمامات القلب، وبعض التشوهات البنيوية في القلب مثل الثقبة البيضوية المفتوحة، وهي فتحة صغيرة في جدار القلب تُغلق عادةً بعد الولادة. عند تحديد سبب انصمامي قلبي، يشمل العلاج عادةً أدوية مضادة للتخثر (مميعة للدم) لمنع حدوث جلطات مستقبلية.
السكتة الدماغية مجهولة السبب
في بعض الحالات، ورغم التقييم الشامل، لا يُعثر على سبب واضح للسكتة الدماغية الإقفارية. تُسمى هذه الحالة بالسكتة الدماغية مجهولة السبب. قد يوصي فريق الرعاية الصحية بمراقبة القلب لفترة طويلة (أسابيع أو شهور) للبحث عن الرجفان الأذيني المتقطع الذي لم يُكتشف أثناء إقامتك في المستشفى. لا تزال الأبحاث جارية في هذا المجال، وفي مستشفى جامعة نيو مكسيكو ستخضع لفحص شامل للبحث عن جميع الأسباب المحتملة.
نوبة إقفارية عابرة (TIA)
تُسبب النوبة الإقفارية العابرة (TIA)، والتي تُعرف أيضًا باسم "السكتة الدماغية الصغرى"، أعراضًا تُشبه أعراض السكتة الدماغية، وتزول هذه الأعراض تلقائيًا في غضون دقائق إلى ساعة. ورغم زوال الأعراض، فإن النوبة الإقفارية العابرة ليست حالةً بسيطة، بل هي بمثابة إنذار قوي باحتمالية حدوث سكتة دماغية كاملة. لذا، يجب التعامل مع النوبة الإقفارية العابرة كحالة طارئة: توجه فورًا إلى أقرب قسم طوارئ، حتى لو شعرتَ بأنك طبيعي تمامًا بعد ذلك. في مستشفى جامعة نيو مكسيكو، نقدم تقييمًا سريعًا للنوبة الإقفارية العابرة لتقييم خطر إصابتك بالسكتة الدماغية والبدء بالعلاج الوقائي على الفور.
علاج السكتة الدماغية الإقفارية: تشمل العلاجات الرئيسية للسكتة الدماغية الإقفارية دواء تينيكتيبلاز الوريدي (دواء يُعطى عن طريق الوريد في الذراع، ويكون فعالاً خلال 4.5 ساعات من بدء الأعراض) واستئصال الخثرة الميكانيكي (إجراء طفيف التوغل لإزالة الخثرة، ويكون فعالاً لدى بعض المرضى حتى 24 ساعة بعد بدء الأعراض). لا يُناسب كلا العلاجين جميع المرضى، لذا سيُحدد فريقك الطبي أسرع وأسلم طريقة علاجية تناسب حالتك.
السكتة الدماغية النزفية
تحدث السكتة الدماغية النزفية عندما يتمزق وعاء دموي في الدماغ أو حوله، مما يؤدي إلى نزيف. وعلى عكس السكتة الدماغية الإقفارية - حيث يكون السبب نقصًا في تدفق الدم - فإن السكتة الدماغية النزفية تتضمن تسرب الدم إلى مناطق غير طبيعية، مما يُسبب ضغطًا على أنسجة الدماغ وتلفًا. تُعد السكتات الدماغية النزفية أقل شيوعًا من السكتات الدماغية الإقفارية، ولكنها عادةً ما تكون أكثر خطورة.
هناك نوعان رئيسيان من السكتة الدماغية النزفية، يتم تحديدهما حسب مكان حدوث النزيف.
النزف الدماغي (ICH)
يحدث النزيف الدماغي عندما ينفجر وعاء دموي داخل الدماغ نفسه، مما يؤدي إلى تسرب الدم مباشرةً إلى أنسجة الدماغ. يُكوّن هذا النزيف جلطة دموية (تُسمى ورم دموي) تضغط على أنسجة الدماغ المحيطة. يُمثل النزيف الدماغي حوالي 10% من جميع حالات السكتة الدماغية، ويحمل خطرًا أكبر للوفاة والإعاقة مقارنةً بمعظم حالات السكتة الدماغية الإقفارية.
تشمل الأسباب الشائعة للنزيف داخل المخ ما يلي:
- ارتفاع ضغط الدم: ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط (فرط ضغط الدم) هو السبب الأكثر شيوعاً. يؤدي ارتفاع ضغط الدم المزمن إلى إضعاف جدران الأوعية الدموية الصغيرة بمرور الوقت حتى تتمزق.
- اعتلال الأوعية الدموية الدماغية النشوانية: اعتلال الأوعية الدموية الدماغية النشواني (CAA) - حالة يتراكم فيها بروتين يسمى النشواني في جدران الأوعية الدموية في الدماغ، مما يجعلها هشة وعرضة للتمزق. أكثر شيوعًا لدى كبار السن.
- تمزق التشوه الشرياني الوريدي: تمزق التشوه الشرياني الوريدي (AVM) - وهو عبارة عن تشابك غير طبيعي للأوعية الدموية في الدماغ قد يؤدي إلى النزيف. [رابط لصفحة التشوه الشرياني الوريدي]
- منع تخثر الدم: الأدوية المميعة للدم (مضادات التخثر) - الأدوية مثل الوارفارين أو مميعات الدم الأحدث المستخدمة لمنع الجلطات في القلب يمكن أن تؤدي أحيانًا إلى نزيف في الدماغ.
- أسباب أخرى: اضطرابات النزيف، أو تعاطي المخدرات غير المشروعة (وخاصة الكوكايين والميثامفيتامين)، أو أورام الدماغ في بعض الحالات.
يركز علاج النزف الدماغي على السيطرة على النزيف، وتخفيف الضغط على الدماغ، ومعالجة السبب الكامن وراءه. في بعض الحالات، قد تستدعي الحاجة إجراء جراحة لإزالة الجلطة الدموية أو تخفيف الضغط. ويتولى فريق العناية المركزة العصبية في مستشفى جامعة نيو مكسيكو إدارة هذه الحالات المعقدة على مدار الساعة.
نزف تحت العنكبوتية (SAH)
يحدث نزيف تحت العنكبوتية عندما يحدث نزيف في الحيز بين الدماغ والأنسجة الرقيقة التي تغطيه (الحيز تحت العنكبوتية). وينتج هذا في أغلب الأحيان عن تمزق تمدد الأوعية الدموية الدماغية - وهو انتفاخ ضعيف يشبه البالون في جدار أحد الأوعية الدموية.
العرض الرئيسي لنزيف تحت العنكبوتية هو صداع مفاجئ وشديد، يوصف غالبًا بأنه "أسوأ صداع في حياتي" أو "صداع يشبه دويّ الرعد" الذي يبدأ في ثوانٍ. يجب دائمًا التعامل مع هذا العرض بجدية واعتباره حالة طارئة.
قد تشمل الأعراض الأخرى لنزف تحت العنكبوتية ما يلي:
- القيء والغثيان
- تصلب أو ألم في الرقبة
- الحساسية للضوء (رهاب الضوء)
- فقدان الوعي أو الانهيار المفاجئ
- العجز العصبي مثل الضعف أو مشاكل النطق أو التشوش
يشمل علاج النزف تحت العنكبوتية الناتج عن تمزق تمدد الأوعية الدموية تثبيت التمدد لمنع النزيف المتكرر، إما عن طريق الجراحة المفتوحة (التثبيت الجراحي) أو إجراء طفيف التوغل داخل الأوعية الدموية (اللفائف، أو جهاز WEB، أو تحويل التدفق). يتمتع فريق جراحة الأعصاب والأوعية الدموية في مستشفى جامعة نيو مكسيكو بخبرة في كلا النهجين، وسيحدد العلاج الأكثر أمانًا لكل مريض على حدة. تعرف على المزيد حول تمدد الأوعية الدموية الدماغية.
هام: على عكس السكتة الدماغية الإقفارية، لا يُعالج النزف الدماغي باستخدام مُنشِّط البلازمينوجين النسيجي (tPA) أو معظم مميعات الدم، إذ قد تُفاقم هذه الأدوية النزيف بشكلٍ كبير. لهذا السبب، يُجرى تصوير الدماغ الطارئ فورًا لكل مريض سكتة دماغية، لضمان تقديم العلاج المناسب بأسرع وقت ممكن.
| السكتة الدماغية الإقفارية | السكتة الدماغية النزفية | |
|---|---|---|
| ما مدى شيوعها؟ | حوالي 87% من جميع حالات السكتة الدماغية | حوالي 13% من جميع حالات السكتة الدماغية |
| أسباب رئيسية | جلطة كبيرة (انسداد الأوعية الكبيرة)، مرض الأوعية الدموية الصغيرة، الرجفان الأذيني، مصادر قلبية أخرى، سبب غير معروف | ارتفاع ضغط الدم، تمزق تمدد الأوعية الدموية، تشوه شرياني وريدي، اعتلال الأوعية الدموية النشواني، مميعات الدم |
| الأعراض الرئيسية | تدلي الوجه، وضعف الذراع، وصعوبة الكلام، ومشاكل في التوازن/الرؤية - ظهور مفاجئ | كل ما سبق، بالإضافة إلى صداع مفاجئ وشديد يشبه دويّ الرعد؛ وتيبس في الرقبة |
| العلاجات الرئيسية | العلاج الوريدي بـ TNK و/أو استئصال الخثرة الميكانيكي (إزالة الجلطة) | السيطرة على النزيف؛ إصلاح تمدد الأوعية الدموية أو التشوه الشرياني الوريدي جراحيًا أو عن طريق القسطرة؛ جراحة لتخفيف الضغط |
| مميعات الدم؟ | يمكن استخدامه بعد العلاج الأولي لمنع حدوث جلطات مستقبلية | تجنبه - فقد يؤدي إلى تفاقم النزيف |
| ميزة جامعة نيو مكسيكو | المركز الوحيد في نيو مكسيكو الذي يقدم خدمات استئصال الخثرة الميكانيكية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع | وحدة العناية المركزة العصبية؛ تتوفر الخبرة في جراحة الأوعية الدموية العصبية وتقنيات الأوعية الدموية على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع |