يشيخ سكاننا بسرعة، ويتزايد معدل الإصابة بمرض الزهايمر والخرف بالتوازي. تبدأ التغيرات التنكسية العصبية في مرض الزهايمر في أغلب الأحيان قبل 20 عامًا من ظهور الأعراض السريرية. من الأفضل تحديد المرضى في المراحل ما قبل السريرية أو المبكرة من مرض الزهايمر لمحاولة منع أو إبطاء التدهور المعرفي.
تركز الأبحاث المتعلقة بمرض الزهايمر على تحديد الأدلة من الجسم التي تخبرنا أن المريض معرض لخطر الإصابة به. هناك مؤشران حيويان مهمان في الدماغ لمرض الزهايمر هما الأشكال السامة من بروتينات أميلويد بيتا وبروتينات تاو المفسفرة، لكن الأدلة المتزايدة تشير إلى أن نشاط النوبات الكهربائية خاصة أثناء نوم حركة العين غير السريعة يزيد أيضًا من خطر الإصابة. علاوة على ذلك، فإن نشاط النوبات على مخطط كهربية الدماغ والنوبات نفسها تساهم في تراكم الأميلويد بيتا والبروتين تاو.
أنا أستاذ في علم الأعصاب متخصص في الصرع والنوم، وقد تعاونت مؤخرًا مع فريق من المتخصصين والباحثين الأوروبيين في مجال الصرع لكتابة مراجعة سردية تلخص الأبحاث الحديثة حول العلاقات المعقدة ثنائية الاتجاه بين الصرع ومرض الزهايمر.
زيادة خطر الإصابة بخرف الزهايمر مع الصرع المتأخر
تظهر النتائج الرئيسية في المراجعة كيف يمكن أن يرتبط الصرع، خاصة الذي يبدأ بعد سن 55 عامًا، بتطور مرض الزهايمر:
- اليوم، أكبر مجموعة من الأشخاص الذين يصابون بالنوبات هم كبار السن. يسمى بالصرع المتأخروهو ثالث أكثر الاضطرابات العصبية شيوعًا لدى كبار السن (بعد السكتة الدماغية والخرف).
- الأشخاص الذين يصابون بالصرع المتأخر لديهم خطر أعلى بنسبة 2 إلى 3 مرات للإصابة بالخرف.
- يرتبط الصرع المتأخر من أصل غير معروف (ليس بسبب ورم أو سكتة دماغية أو إصابة دماغية رضحية) بزيادة خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
- يرتبط الصرع والنوبات الخفيفة (تحت الإكلينيكي) لدى الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر المتأخر بالتدهور المعرفي السريع.
إن تجميع هذه العوامل المعروفة يخبرنا أن الصرع يمكن أن يكون عامل خطر مهمًا وقابلاً للتعديل للإصابة بالخرف.
هل يمكن لكشف الصرع بشكل أفضل أن يمنع مرض الزهايمر؟
هناك مؤشران حيويان محتملان يربطان بين مرض الزهايمر والصرع المتأخر: النوبات تحت الإكلينيكية ونشاط نوبات الصرع الصامتة. وكما تشير الأسماء، فإن هذه النوبات تكون خفية وغالباً ما تمر دون أن يلاحظها أحد.
قد يكون من غير البديهي التفكير في النوبات كعلامة مبكرة لمرض الزهايمر لأنه لا يصاب جميع المصابين بالمرض بالنوبات. عندما تحدث النوبات، فإنها عادة لا تكون متشنجة ولكنها تظهر كنوبات من النسيان أو فقدان فترة من الزمن، والتي يمكن أن تعزى بشكل خاطئ إلى مرض الزهايمر نفسه.
في كثير من الأحيان، لا يمكن ملاحظة النوبات تحت الإكلينيكية أو الصامتة حتى يتطور المرض، أو ربما تظهر في وقت مبكر من المرض ولكنها تحدث بشكل أكثر دقة أو في مناطق مختلفة من الدماغ.
قراءة ذات صلة: 6 دروس تعلمتها في رحلتي من طالب طب إلى طبيب متخصص في علاج الصرع
الاكتشاف الأفضل يبدأ بتخطيط كهربية الدماغ (EEG) أفضل
يمكن لتقنيات تخطيط الدماغ الكهربائي المتقدمة - والتي نقوم بإجراء اثنتين منها في مركز العلوم الصحية بجامعة نيو مكسيكو - أن توفر تحديدًا مبكرًا وأكثر دقة للنوبات.
تتمثل التقنية الأولى في تخطيط كهربية الدماغ المتنقل لمدة 24 ساعة ، والذي يسمح للأطباء بتسجيل نشاط الدماغ لحظة حدوث النوبة. ويوفر تسجيل فترات زمنية أطول فرصة أفضل لاكتشاف النوبات.
بعض المرضى الذين لديهم نشاط صرعي في مخطط كهربية الدماغ (EEG) أثناء مرحلة النوم غير حركة العين السريعة يصابون بالتدهور المعرفي بشكل أسرع وأسرع. لذلك، من المهم أيضًا تسجيل مخطط كهربية الدماغ (EEG) أثناء النوم، وإلا فقد لا يتم اكتشاف نشاط نوبة الصرع الصامتة. قد لا يُظهر تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لفروة الرأس هذه الإفرازات إذا كان نشاط النوبة يقتصر على الحُصين، وهو جزء حساس من الدماغ يقع عميقًا في الفص الصدغي وهو مسؤول عن الذاكرة.
وهنا يأتي دور التقنية الثانية. تتيح تقنية تخطيط الدماغ المغناطيسي (MEG) إجراء فحص أعمق لتحديد موقع النوبات التي تحدث في المنطقة الصدغية الإنسية من الدماغ. كما يمكن إجراء قراءة تخطيط الدماغ المغناطيسي أثناء نوم المريض لتحليل نشاط الدماغ خلال مرحلة النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة (NREM).
قراءة ذات صلة: ما يمكن توقعه في برنامج زمالة لمدة عام واحد في علاج الصرع
تصميم الاختبارات للتنبؤ بالخرف
جزء كبير مما نقوم به في الطب هو مساعدة المرضى على تقليل المخاطر التي يتعرضون لها، الأمر الذي يتطلب الاختبارات والفحوصات الصحيحة لبعض العلامات والأعراض. نحن لا نقوم بشكل روتيني بفحص عامة السكان بحثًا عن المؤشرات الحيوية للخرف. إذا فعلنا ذلك، فقد نرى معدل حدوث للصرع أعلى بكثير مما كنا نعتقد. لكن فحص الجميع ليس فعالاً من حيث التكلفة أو الوقت، وقد يؤدي إلى معالجة زائدة غير ضرورية.
أفضل مكان للبدء هو متابعة الاتصالات التي أجريناها بالفعل. على سبيل المثال، إذا أصبت بالصرع بعد سن الخمسين، فيجب تقييمك ومتابعتك لمعرفة عوامل خطر الإصابة بالخرف. يجب أن يتضمن هذا التقييم اختبارًا معرفيًا بالإضافة إلى تسجيل مخطط كهربية الدماغ (EEG) على مدار 50 ساعة. وبالمثل، يجب على الأشخاص الذين يعانون من ضعف في الذاكرة أو الإدراك ونشاط صرع أن يحصلوا على مخطط كهربية الدماغ (EEG) على مدار 24 ساعة.
يُتيح اكتشاف أي مرض في مراحله المبكرة فرصةً للحد من تأثيره على المرضى وعائلاتهم. كما أن تحديد المؤشرات الحيوية الموثوقة قبل ظهور الأعراض السريرية قد يُفضي إلى علاجات جديدة فعّالة في المراحل المبكرة من المرض.
إن إجراء الأبحاث ومراجعة نتائج الأبحاث وتحسين العلاجات بناءً على ما نكتشفه هي عمليات مدمجة في الطب في UNM HSC. نحن نبحث دائمًا عن اتصالات جديدة ونتحقق من الروابط التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج صحية أفضل للمرضى.
في حين أنه من غير المرجح أن يكون هناك مؤشر حيوي واحد فقط للتنبؤ بالتدهور المعرفي، فإن الصرع هو عامل خطر يستحق المزيد من البحث.
استكشف خياراتك للتدريب في مجال طب الأعصاب. حدد موعدًا لمكالمة مع ممثل من قسم طب الأعصاب في جامعة نيو مكسيكو للعلوم الصحية اليوم. احجز الآن.